السيد محمد حسين الطهراني

98

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

وحفظ العقائد ، وتأمين المتطلّبات الروحيّة والمعنويّة والتسهيلات في المعابد والمساجد ، وتيسير الوصول إلي الثقافة الإسلاميّة الأصيلة بشكل عامّ ( حيث إن جميع هذه الأمور تنضوي تحت الحاجات المادّيّة والمعنويّة ، وسوف يأتي البحث عنها إن شاء الله ) . فعلى الوالي أن يُراعى هذه الأمور بالنسبة إلى الرعيّة . يقول الإمام عليه السلام : إنّي بحاجة إلي أن تنصحوني وتعينوني ! فَأجَابَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَجُلٌ مِنْ أصْحَابِهِ بِكَلَامٍ طَوِيلٍ يُكْثِرُ فِيهِ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ وَيَذْكُرُ سَمْعَهُ وَطَاعَتَهُ لَهُ . فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنَّ مِنْ حَقِّ مَنْ عَظُمَ جَلَالُ اللهِ سُبْحَانَهُ فِي نَفْسِهِ ، وَجَلَّ مَوْضِعُهُ مِنْ قَلْبِهِ ، أنْ يَصْغُرَ عِنْدَهُ لِعِظَمِ ذَلِكَ كُلُّ مَا سِوَاهُ . وَإنَّ أحَقَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَنْ عَظُمَتْ نِعْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ ، وَلَطُفَ إحْسَانُهُ إلَيْهِ ؛ فَإنَّهُ لَمْ تَعْظُمْ نِعْمَةُ اللهِ عَلَى أحَدٍ إلَّا ازْدَادَ حَقُّ اللهِ عَلَيْهِ عِظَماً . أي أنَّ أحقّ الناس بأن يعظّم جلال الله سبحانه في نفسه وأن يري ما سواه حقيراً وصغيراً هو مَن عظمت نعمة الله عليه ؛ فمَن ازدادت نعمة الله ولطفه وإحسانه عليه يكون أحقّ الناس في تحقيق هذا المعني ، لأنَّه لا تعظم نعمة الله على أحد إلّا ازداد حقّ الله عليه وعظم . فحقّ الله يكون أكثر على مَن كانت نعمة الله عليه أكبر . فعند ما ينعم الله على شخص بالمعرفة ويغرس عظمته وجلاله في قلبه ، فإنَّ هذا موجب لأن يري الإنسانُ الله عظيماً وما سواه صغيراً ، ولا يري وجوداً لأيّ موجود في مقابل وجوده ، ولا شأناً وقيمةً لأيٍّ من الأمور مقابل الله عزّ وجلّ . إنَّ أسوأ حالات الولاة حبّ الفخر والتمجيد عند الناس وَإنَّ مِنْ أسْخَفِ حَالاتِ الوُلَاةِ عِنْدَ صَالِحِ النَّاسِ أنْ يُظَنَّ بِهِمْ حُبُّ الفَخْرِ ، وَيُوضَعَ أمْرُهُمْ عَلَى الكِبْرِ . وَقَدْ كَرِهْتُ أنْ يَكُونَ جَالَ فِي ظَنِّكُمْ